|
إختلاف المطالع
ذهب الجمهور إلى أنه لا عبرة باختلاف المطالع.
فمتى رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع البلاد لقول الرسول صلى
الله عليه وسلم "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة
شعبان ثلاثين يوماً" رواه البخاريّ ومسلم
وهو خطاب عام لجميع الأمة فمن رآه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لهم
جميعاً.
وقال آخرون: أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ، ولا يلزمهم رؤية غيرهم لما
رواه كريب قال: قدمت الشام واستهل عليّ هلال رمضان وأنا بالشام فرأيت
الهلال ليلة الجمعة. ثم قدمت المدينة في آخر الشهر. فسألني ابن عباس،
ثم ذكر الهلال. فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلنا رأيناه ليلة الجمعة
فقال: أنت رأيته؟ فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال: لكنا
رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه فقلت: ألا
تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال لا. هكذا أمرنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم، رواه أحمد ومسلم والترمذي.
أعلى الصفحة
متى يصوم الطفل
لصِّبيان والفَتيات إذا بلغوا سبعاً فأكثر يؤمرون بالصيام ليعتادوه،
وعلى أولياء أمورهم أن يأمروهم بذلك كما يأمرونهم بالصلاة، فإذا بلغوا
الحلم وجب عليهم الصوم.
وإذا بلغوا في أثناء النهار أجزأهم ذلك اليوم، فلو فرض أن الصبي أكمل
الخامسة عشرة عند الزوال وهو صائم ذلك اليوم أجزأه ذلك، وكان أول
النهار نفلاً وآخره فريضة إذا لم يكن بلغ ذلك بإنبات الشعر الخشن حول
الفرج وهو المسمى العانة، أو بإنزال المني عن شهوة.
إذا كان الصبي صغيراً لم يبلغ فإنه لا يلزمه الصوم، ولكن إذا كان
يستطيعه دون مشقة فإنه يؤمر به، وكان الصحابة رضي الله عنهم يصومون
أولادهم حتى إن الصغير منهم ليبكي فيعطونه اللعب يتلهى بها، ولكن إذا
ثبت أن هذا يضره فإنه يمنع منه، وإذا كان الله سبحانه وتعالى منعنا عن
إعطاء الصغار أموالهم خوفاً من الإفساد بها فإن خوف إضرار الأبدان من
باب أولى أن يمنعهم منه ولكن المنع يكون عن طريق القسوة فإنها لا تنبغي
في معاملة الأولاد عن تربيتهم.
أعلى الصفحة
أول من سن قيام شهر رمضان
أول من سن قيام شهر رمضان سنة
14هـ هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، حيث أمر أبا حثمة وأبي كعب ومعاذ
بن جبل أن يصلوا بالناس في شهر رمضان، وسمع الناس يقولون. فلان أقرأ من
فلان، وفلان أحسن صوتا بالقرآن من فلان. فنهاهم عن ذلك وقال: أتفعلون
هذا وانتم أنتم؟ فكيف بمن جاء بعدكم؟ وكانوا قبل ذلك يصلون في المسجد
فرادى، ثم قدموا أبيا فصلى بهم، فرآهم عمر فقال: بدعة وأي بدعة! ثم أقر
أبيا على ذلك وأضاف إليه أبا حثمة ومعاذا .
أعلى الصفحة
من فوائد الصيام
في الصيام حكم وفوائد كثيرة
مدارها على التقوى التي ذكرها الله عز وجل في قوله : " لعلكم تتقون " ،
وبيان ذلك : أن النفس إذا امتنعت عن الحلال طمعا في مرضاة الله تعالى
وخوفا من عقابه فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام .
وأن الإنسان إذا جاع بطنه
اندفع جوع كثير من حواسه ، فإذا شبع بطنه جاع لسانه وعينه ويده وفرجه ،
فالصيام يؤدي إلى قهر الشيطان وكسر الشهوة وحفظ الجوارح .
وأن الصائم إذا ذاق ألم الجوع
أحس بحال الفقراء فرحمهم وأعطاهم ما يسدّ جوعتهم ، إذ ليس الخبر
كالمعاينة ، ولا يعلم الراكب مشقة الراجل إلا إذا ترجّل .
وأن الصيام يربي الإرادة على
اجتناب الهوى والبعد عن المعاصي ، إذ فيه قهر للطبع وفطم للنفس عن
مألوفاتها . وفيه كذلك اعتياد النظام ودقة المواعيد مما يعالج فوضى
الكثيرين لو عقلوا .
وفي الصيام إعلان لمبدأ وحدة
المسلمين ، فتصوم الأمة وتُفطر في شهر واحد .
وفيه فرصة عظيمة للدعاة إلى
الله سبحانه فهذه أفئدة الناس تهوي إلى المساجد ومنهم من يدخله لأول
مرة ومنهم من لم يدخله منذ زمن بعيد وهم في حال رقّة نادرة ، فلا بدّ
من انتهاز الفرصة بالمواعظ المرقِّقة والدروس المناسبة والكلمات
النافعة مع التعاون على البرّ والتقوى . وعلى الداعية أن لا ينشغل
بالآخرين كليّا وينسى نفسه فيكون كالفتيلة تضيء للناس وتُحرق نفسها .
أعلى الصفحة |