|
إباحة الإفطار لمرضى
المخ والأعصاب
هناك علاقة وثيقة
بين الصحة والصوم فالصوم أمر من عند الله سبحانه وتعالى فرضه الله على
عباده فى شهر رمضان الذى تملئه النفحات الروحية والكل يعرف مميزات
الصيام ومحاسنه وتأثيره الإيجابى على الجسم ولكن فى هذا الموضوع نحن
بصدد المحاذير لبعض المرضى من الصيام . وقد وضعت محددات وقوانين لحماية
الجسم البشرى حيث حدد الله بعض الأعذار المبيحة للإفطار.
-
قال تعالى :
(( من كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ))
فالصوم إجهاد للمرء بشكل
عام وبالنسبة للمريض فهو أكثر إجهادا له.
هناك بعض الأمراض التى
تصيب الجهاز العصبي والمخ وتعتبر من الأمراض التى تبيح الإفطار مثل
المرضى الذين يعانون من قصورالدورة الشريانية للمخ وهذه الدورة تغذى
جميع أجزاء المخ – ويأتى هذا القصور أحيانا فى الإنسان العادى ممثلا
حدوث ضعف أو شلل مؤقت وجزئى فى أحد الأطراف أو الدوخة وخاصة لكبار السن
(لمن هم فوق الخمسين أو الستين)_ فهذة الدوخة أو الشلل المؤقت فى أحد
أطراف الجسم تسمى بالإنذارالمبكر للشلل وفى حالة صيام مرضى الإنذار
المبكر وبسبب قلة السوائل التى تسبب الجفاف بالجسم تنقلب تلك الحالةمن
القصور بالدورة الدموية المخية إلى انسداد بأحد الشرايين أى حدوث جلطة
لا قدر الله إذن يجب الإفطار لمرضى القصور فى الدورة الدموية إعمالا
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما
تؤتى فرائضه )) وعلى المريض إطعام مسكين أو أكثر دون إعادة الصيام .
ولن رمضان هذا العام
يأتى فى الشتاء حيث أن اليوم قصير فإن الصيام يكون له آثار أقل من لو
كان فى الصيف حيث تظهر هذه الآثار بعد اليوم السابع أو الثامن من بدء
الصيام فعلى المريض أولا أن يراجع طبيب المخ والأعصاب للتأكد من مدى
كفاءة دورة المخ والمخيخ وذلك بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي الذى
يوضح أى قصور مهما بلغ صغر حجمه هذا بالنسبة للمريض الذى يعانى من
أعراض الإنذار المبكر أما الذى يعانى من الشلل فعلا فله رخصة الإفطار
لأن الصيام يضاعف من نسبة الشلل ويجعل حالة المريض أكثر سوءا فقد يحدث
أو يتكرر الشلل فى الجهة الأخرى للجسم ولتفادى حدوث القصور فى الدورة
الدموية للمخ وحدوث الجلطات :
أولا : يجب تخفيف الوزن
والاعتدال فى تناول الالطعام لأن السمنة من أهم الأسباب السيئة على صحة
الانسان عامة والابتعاد عن الأكلات الدسمة رحمة بالجهاز الهضمى.
ثانيا : محاربة التدخين
لأن ثبت أن التدخين ضار جدا بالصحة وخاصة شرايين المخ ويساعد على حدوث
الجلطات بالمخ والأعصاب بالمخ والقلب.
ثالثا : معالجة الأمراض
مثل السكر وضغط الدم حيث يجب على مريض السكر أو مريض الضغط السيطرة
عليها مما لها من آثار ضارة فى حدوث الجلطات.
رابعا : ممارسة الرياضة وأبسطها المشى لتنشيط عضلات الجسم والمحافظة
على الدورة الدموية للمخ.
أ.د / أسامة الغنام
عميد كلية الطب بنين بالقاهرة - جامعة الأزهر |