قائمة المناسبات

 

  محمد – صلى الله عليه وسلم- فى بيته  
 
 


        يقول الرسول –صلى الله عليه وسلم- ("خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي") يظهر لنا الجانب الأخلاقي لمحمد الإنسان واضحا في بيته وهذه نماذج من تعاملاته مع أهل بيته تظهر هذه الشخصية التى طبعت على المحبة ولين الجانب وحسن الخلق والحرص على الأهل ففي جانب المأكل والمشرب تقول السيدة عائشة زوج النبى –رضى الله عنها- ("ما عاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- طعاما قط إن اشتهاه أكله وإن لم يشتهه تركه") كم فى ذلك من حسن المعاملة وكرم الخلق وكان راضيا بنعمة الله زاهدا فى الدنيا ويظهر ذلك فى مواقفه المتعددة فكان رسول –صلى الله عليه وسلم- يصبح فى بيته فيسأل بعض نسائه هل عندكن شئ؟ فيقلن لا فيقول: ("اللهم إني أصبحت صائما") ، ذلك الذي راوده المشركون مرارا على أن يجعلوه مسلكا وأن يجمعوا له المال جميعا على أن يترك الرسالة والدعوة إلى عبادة الله وحده فأبى وظل يدعوا الى التوحيد والمحبة وكرم الأخلاق.
والتاريخ يحمل لنا ذلك الموقف ليكون دليلا على صدق الرسول –صلى الله عليه وسلم- في دعواه إلى التوحيد ونبذ عبادة الأصنام والحجارة التي لا نفع فيها ولا ضرر. وهذا الموقف في وقت ظهرت فيه قسوة المشركين في التعامل مع كل من يسلم لله ويؤمن من أهل مكة.
عرض المشركون على أبى طالب عم الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يحدد لهم موعدا يلتقون فيه مع محمد ليقف عن دعواه و يترك الأصنام وعندما حضر الجميع بدأ المشركون فى عرض ما لديهم من مغريات فى زعمهم فقالوا لأبى طالب إن كان محمداً يريد ملكا ملكناه علينا أي جعلوه ملكا على العرب وإن كان يريد مالا جمعنا له المال جميعا وإن كان به مس من الجن التمسنا له الأطباء) فيأتي الرد القاطع الذي أخرس المشركين وأذهب عقولهم ("يا عم والله لو وضعوا الشمس فى يميني والقمر فى يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته")
يا لجلال النبوة ويا لروعة الإنسان ويا لحقد القائلين (قامت دولة محمد بالسيف) رجل يصير ملكا دون عناء القضاء على الخصوم ويتوج من زعماء قومه لا لكثرة رجاله ولا لوفرة سلاحه وإنما يكون المقابل أن يسكت عن دعوة الحق وأن يترك دولة الباطل وسوء الأخلاق تسعى فى الأرض فسادا .
إن هذا الموقف ليقف شامخا مهما تعاقبت القرون – أمام الحاقدين على محمد النبى ليخرس الألسن القائلة بأن محمداً أراد الدنيا وهاهم قومه يطلبون من عمه أن يتوسط لهم عند محمد ليقبل عرضهم عليه في أن يجمعوا له المال جميعا فتصبح أموالهم تحت تصرفه على أن يتركهم وباطلهم وعبادتهم للحجارة. هذا هو النبي الذي ترك زخارف الدنيا حتى يكون في خدمة المهمة التي كلفه الله بها وفى هذا المعنى تقول السيدة عائشة –رضى الله عنها- ("كان يمر علينا الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة فى شهرين وما فى بيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلا الأسودان") والأسودان هما التمر والماء
وتقول أيضاً.("كان يمر علينا الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة فى شهرين وما أوقد فى بيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- نار ") ومن كريم أخلاقه فى بيته أنه لم يعنف خادما قط وذلك واضح فيما رواه أنس ين مالك رضى الله عنه- قال: ("خدمت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عشر سنين فلم يقل لشئ فعلته لما فعلته ولم يقل لشئ تركته لما تركته") هذا هو محمد النبى ومحمد الإنسان فى بيته صلى الله عليه وسلم.