الحمد لله الذي جعل كلمة التوحيد لعباده جوازا وحصنا وجعل البيت الحرام
مثابة للناس وأمنا ونسبه إلى نفسه تشريفا وتحصينا ومنا، والصلاة
والسلام على محمد نبي الرحمة وسيد الأمة وعلى آله وصحبه قادة الحق
وسادة الخلق وسلم تسليما كثيرا ،
وبعد ..
فإن الحج ركن من أركان الإسلام وهو من كمال الدين أنزل الله تعالى فيه
"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"
وفيه قال (ص) "من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا"
والحج كغيره من العبادات إلا أنه ينفرد بأن الحاج يتجرد من متاع الدنيا
وزخرفها ولذلك فلابد له أن يتحلى بصفات لا توجد في غيره ويحظر عليه
أشياء كانت مباحة له قبل أداء الحج ومن المحظورات التي يجب على الحاج
أن يبتعد عنها ويتجنبها:
1.
لبس القميص والسروال والخف والعمامة وهو ما يسمى التجرد من المخيط
والمحيط والواجب عليه أن يلبس إزارا ورداء ونعلين ولا ينبغي على الحاج
أن يغطي رأسه فإن إحرامه في الرأس هذا بالنسبة للرجل وأما المرأة فلبس
المخيط والمحيط ولا تستر وجهها فإن إحرامها في وجهها.
2.
الطيب ويجب على الحاج أن يتجنب الطيب ويعني به كل ما يسميه العقلاء
طيبا أي كل ما له رائحة طيبة فإن تطيب الحاج أو لبس ملابس غير الإزار
أو الرداء فعليه دم شاة أي يذبح شاة للفقراء.
3.
الحلق فإن حلق فعليه دم شاة أيضا ولا بأس من الكحل ودخول الحمام والفصد
والحجامة وتصفيف الشعر.
4.
الجماع وهو مبطل للحج إن كان قبل التحلل الأول وفيه بدنة أو بقرة أو
سبع شياه وإن كان بعد التحلل الأول يلزمه البدنة ولم يبطل حجه.
5.
ويحظر على الحاج أيضا أن يفعل مقدمات الجماع كالقبلة والملامسة التي
تنقض الطهر وإذا وقع شيء من ذلك فعليه فدية شاة وكذا في الاستمناء
ويحرم النكاح أي عقد النكاح لنفسه أو لغيره ولا فدية فيه لأنه باطل ولا
ينعقد.
6.
قتل صيد البر ويقصد به ما يؤكل فإن قتل صيدا فعليه فدية مثله من النعم
ويراعى فيه التقارب في الخلقة وأما صيد البحر حلال ولا جزاء فيه.
الرفث والفسوق والجدال وقد حرمه الله تعالى في القرآن الكريم "فلا رفث
ولا فسوق ولا جدال في الحج" والرفث اسم جامع لكل لغو وفحش من الكلام
ويدخل فيه مغازلة النساء مداعبتهم والتحدث بشأن الجماع ومقدماته فإنه
يهيج داعية الجماع المحظور والداعي إلى المحظور محظور مثله وأما الفسوق
فهو اسم جامع لكل خروج عن طاعة الله عز وجل وأما الجدال هو المبالغة في
الخصومة والمماراة فلا ينبغي أن يكون كثير الاعتراض على رفيقه بل يلين
جانبه ويخفض جناحه للسائرين إلى بيت الله عز وجل وقد قال سفيان من رفث
فسد حجه وقد جعل رسول الله (ص) طيب الكلام مع إطعام الطعام من بر الحج
وعليه فإن الحاج يجب عليه أن يتحلى بالأخلاق الفاضلة وهي ليست كف الأذى
فقط بل عليه أن يتحمل الأذى من غيره وقد قال الرسول (ص) "إنما بعثت
لأتمم مكارم الأخلاق" والله نسأل أن يوفقنا لأداء فريضة الحج وييسر لنا
الاستطاعة إلى ذلك ويتقبل سائر أعمالنا إنه سميع قريب مجيب. |